فوزي آل سيف
17
من قصة الديانات والرسل
يوشع، ولم تمنع نبوّته من خلافته لموسى، فكذلك هارون لو قدر بقاؤه حيّاً..) ولا أعلم إن كان ينقل هذا عن صاحب العبقات ملخصا كلامه أو هو من كلمات المؤلف نفسه. وفي رواية نقلها الشيخ الصدوق أيضا في الخصال، سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن ستة من الأنبياء : كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل ، فكان فيما سأله أن قال : أخبرني عن ستة من الأنبياء لهم اسمان ؟ فقال : يوشع بن نون وهو ذو الكفل ، ويعقوب وهو إسرائيل ، والخضر وهو حلقيا ويونس وهو ذو النون ، وعيسى وهو المسيح ، ومحمد وهو أحمد صلوات الله عليهم أجمعين[55]. نعم رأى العلامة المجلسي في مرآة العقول أن الصحيح أنه و(آصف) لم تثبت نبوتهما بالرغم من أن المشهور كون الأوصياء السابقين أنبياء.. لأجل ورود الأخبار الكثيرة في عدد الأنبياء والأوصياء والظاهر المقابلة بينهما والمغايرة، وقد علم كونه وصيا فمقتضى المغايرة ألا يكون نبيًّا! وبما قدمناه من أنه لا منافاة بين كونه وصيًّا في حياة النبي ونبيا بعده، كما أشرنا إلى شيث وهارون قبل قليل يندفع استدلال العلامة المجلسي، نعم الغالب أن الأوصياء ليسوا كذلك لا أنه ما دام وصيا فلا يكون نبيا. كما أنه قال: وروي في البصائر بسند صحيح عن بريد عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: "كصاحب موسى وذي القرنين، كانا عالمين ولم يكونا نبيين" وقد أوردها أيضا في مرآة العقول لكن هذه الرواية ليست صريحة في نفي النبوة عن يوشع بن نون فإن صاحب موسى من الممكن أن يكون الخضر ويمكن أن يكون يوشع ومع هذا الاحتمال لا مجال للاستدلال به في النفي. وتورد الروايات ذكره مقرونا بالتعظيم والتبجيل، في ذكر الأوصياء والأنبياء، فهي تتحدث تارة عنه باعتبار أنه أعلم بني اسرائيل وخيرهم بعد موسى عليه السلام كما أن عليًّا عليه السلام هو خير هذه الأمة وأعلمها بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله، وباعتباره فتى موسى كما أن عليا عليه السلام فتى محمد (ولا فتى إلا علي) وأنه من الأنبياء، وفي بعضها الانبياء الذين لهم اسمان، وأنه ردت له الشمس. خير بني اسرائيل وأعلمهم: عن أبي سعيد الخدري قال: قال سلمان: يا نبي اللّه إن لكل نبي وصيا فمن وصيك فسكت عني فلما كان بعد رآني من بعيد قال: يا سلمان! قلت: لبيك وأسرعت إليه، قال: تعلم من كان وصيّ موسى؟ قلت: يوشع بن نون، قال: ذاك لأنه كان يومئذ خيرهم وأعلمهم، وإني أشهد اليوم أن عليّا خيرهم وأفضلهم وهو وليّي ووارثي ووصيّي" هل هو ذو الكفل؟ سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن ستة من الأنبياء لهم اسمان؟ فقال: يوشع بن نون وهو ذو الكفل، ويعقوب وهو إسرائيل، والخضر وهو حلقيا ويونس وهو ذو النون، وعيسى وهو المسيح، ومحمد وهو أحمد صلوات الله عليهم أجمعين.
--> 55 الخصال، الشيخ الصدوق، ص ٣٣٦